عمر بن سهلان الساوي

461

البصائر النصيرية في علم المنطق

والجهل منه بسيط ومنه مركب ، فالبسيط هو أن لا يكون في النفس رأى في المسألة البتة . والمركب أن لا يكون في النفس الرأي الحق مع حصول رأى باطل يضاد العلم حصولا بتّا ، فإن كان مع تجويز أن لا يكون كذلك لكن الميل الأغلب إلى الرأي الباطل فهو الظن الكاذب . والاوّل انما سمى جهلا بسيطا لأنه ليس فيه الا عدم الرأي فقط وهذا عدم مع حصول رأى آخر فكان مركبا من العدم والوجود . واعلم أنه لا يجتمع علم وظن في شيء واحد لشخص واحد ، لان العلم يقتضي رأيا ثابتا والظن رأى غير ثابت ولا يجتمع أيضا ظن صادق وكاذب لشخص واحد في شيء واحد لأنه ان تساوى رأى أنه كذا ورأى انّه ليس كذا كان شكا لا ظنا ، وان غلب أحدهما فهو الظن دون الآخر . و « الذهن » قوّة للنفس معدّة نحو اكتساب الآراء . و « الفهم » جودة تهيّئ هذه القوة نحو تصوّر ما يرد عليها من غيرها . و « الفكر » حركة ذهن الانسان نحو المبادي ليصير منها إلى المطالب . و « الحدس » جودة حركة لهذه القوّة إلى اقتناص الحدّ الأوسط من تلقاء نفسها . و « الذكاء » شدّة استعداد هذه القوّة للحدس في الطبع ، مثلا إذا رأى القمر انما يضيء دائما جانبه الّذي يلي الشمس وينتقل ضوءه إلى مقابلة الشمس حدس في الحال أن القمر يستنير من الشمس . و « الحكمة » خروج نفس الانسان إلى كماله الممكن في جزأى العلم والعمل ، أما في جانب العلم فأن يكون متصوّرا للموجودات كما هي ، ومصدّقا بالقضايا كما هي ، وأما في جانب العمل فأن يكون قد حصل عنده الخلق الّذي يسمى العدالة . وربما قيل حكمة لاستكمال النفس الناطقة من جهة الإحاطة بالمعقولات النظرية والعلمية وان لم يحصل خلق .